الفيض الكاشاني

263

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

وذلك قول الرّجل تعجّبت من فلان كيف يحبّ جاريته وهي قبيحة وكيف يجلس بين يدي فلان وهو جاهل . الثاني الرّحمة وهو أن يغتمّ بسبب ما يبتلى به فيقول : مسكين فلان قد غمّني أمره وما ابتلي به فيكون صادقا في اغتمامه ويلهيه الغمّ عن الحذر من ذكر اسمه فيذكره فيصير به مغتابا فيكون غمّه ورحمته خيرا وكذا تعجّبه ولكنّه ساقه الشيطان إلى شرّ من حيث لا يدري ، والترحّم والاغتمام ممكن دون ذكر اسمه فيهيّجه الشيطان على ذكر اسمه ليبطل بذلك ثواب اغتمامه وترحّمه . الثالث الغضب للَّه فإنّه قد يغضب على منكر قارفه إنسان إذا رآه أو سمعه فيظهر غضبه ويذكر اسمه ، وكان الواجب أن يظهر غضبه عليه بالأمر بالمعروف ولا يظهر على غيره أو يستر اسمه ولا يذكره بالسّوء ، فهذه الثلاثة ممّا يغمض دركها على العلماء فضلا عن العوام فإنّهم يظنّون أنّ التعجّب والرّحمة والغضب إذا كان للَّه تعالى كان عذرا في ذكر الاسم وهو خطأ ، بل المرخّص في الغيبة حاجات مخصوصة لا مندوحة فيها عن ذكر الاسم كما سيأتي ، روي عن عامر بن واثلة أنّ رجلا مرّ على قوم في حياة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فسلَّم عليهم فردّوا السلام عليه ، فلمّا جاوزهم قال رجل منهم : إنّي لأبغض هذا للَّه ، فقال أهل المجلس : واللَّه لبئس ما قلت واللَّه لننبّئنّه ، قم يا فلان - لرجل منهم - فأدركه فأخبره بما قال ، قال : فأدركه رسولهم فأخبره ، فأتى الرّجل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وحكى له ما قال وسأله أن يدعوه ، فدعاه فسأله ، فقال : قد قلت ذلك ؟ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لم تبغضه ؟ قال : أنا جاره وأنا به خبير واللَّه ما رأيته يصلَّي صلاة قطَّ إلا هذه المكتوبة ، قال : فاسأله يا رسول اللَّه هل رآني أخّرتها عن وقتها أو أسأت الوضوء لها أو الرّكوع أو السجود ؟ فسأله فقال : لا ، قال : واللَّه ما رأيته يصوم شهرا قطَّ إلا هذا الشهر الَّذي يصومه البرّ والفاجر ، قال : فاسأله يا رسول اللَّه هل رآني قطَّ أفطرت فيه أو نقصت من حقّه شيئا ؟ فسأله ، فقال : لا ، قال : واللَّه ما رأيته يعطي سائلا قطَّ ولا مسكينا ، ولا رأيته ينفق من ماله شيئا في سبيل الخير إلا هذه الزكاة الَّتي يؤدّيها البرّ والفاجر ، قال :